يارب إني ببابك والقلب يلوذ كما الهارب ،سامحني إن كنت السالك في درب زين عصياني .

 


ما بين جيل صلاح الدين وجيلنا ..!!

كتبهاسمية محمد..!! ، في 3 نيسان 2009 الساعة: 22:28 م

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت أتمنى أن أفتح ذلك الموضوع منذ مدة طويلة ..ولكن شجعني أكثر على فتحه موضوع فتحته صديقة عزيزة عن الدعاة إلى الإسلام والفكر التطوري ..موضوعها يناقش دور الدعاة من قضية المجتمعات الاسلامية والعربية والغزو الفكري الذي يطل علينا تحت مسميات عدة ..لذا لا بد من وجود دور قوي وفعال للدعاة ..

المهم موضوعي هذا يتناول الفترة الزمنية التي كان يعيشها صلاح الدين الأيوبي ..بعد أن قرأت كتاب (هكذا ظهر جيل صلاح الدين الأيوبي ) ..قارنت الفترة التي كان فيها المسلمون في ذلك الوقت ..بالفترة التي نعيشها نحن ..

ووجدت كما ً متشابها ً من نواحي عدة ..المسلمون في ذلك الوقت لم يكن لهم ذلك الدور الفعال …وأنكم حينئذ غثاءا كغثاء السيل ..حقيقة استأت لحال المسلمون في تلك الفترة ..كيف لا والدعاة وقتها متخاذلين ..

نحن نعيش عصر الفتن والفتن تنهال علينا من جميع الجوانب …وكل يوم نسمع عن ذبح المسلمين وقتلهم والفتك بهم وما يحصل بالعراق وفلسطين وأفغانستان وفي مناطق أخرى ليس ببعيد عن مسمعنا ..تلك الهجمة الشرسة علىالعرب و المسلمين والاسلام بشكل خاص ..الهجوم الذي يخفي أهدافه الحقيقية بعدد من الذرائع والتبريرات التي اخترعتها مراكز صناع القرار والرأي الغربية والصهيونية في عقدي السبعينات والثمانينيات من القرن العشرين ثم سلم بها العقل المسلم باعتبارها أسبابا حقيقية حماقة المتطرفين المسلمين ونفذتها أيديهم الخاطئة ..وقد ترتب على هذا التسليم بالأمر الواقع وما نجده من أمر الدعاة والمفكرين المسلمين غير بعيد إلا من رحم ربي ..فكل يوم نسمع في الإعلام من قبل العلماء والمفكرون أن الاسلام بريء من هؤلاء المتطرفون ومن ثم يتم عقد ندوات ومؤتمرات لنبين للغرب مدى سماحة ديننا ..والعمل على فتح مؤتمر لحوار الأديان ..والكل مستعد أن يبذل أقصى جهده للقضاء على الإرهاب ..ما إن يشير الغرب لإحدى الجمعيات الاسلامية حتى  يسارع الجميع بإغلاقها متذرعين أن هؤلاء لا يعملون إلا تحت مسمى الإرهاب .وبالتالي هذا يعمل على تقويضنا فكريا وماديا

نحن نريد علماء حركة الإصلاح كما كان في زمن صلاح الدين ..نريد أمثال الإمام الغزالي ..والشيخ عبد القادر والشيخ رسلان الدمشقي ..لكي نعيد للإسلام مجده الضائع ..لكي نعيد لأنفسنا كرامتنا وعزتنا ..وليس أن نستسلم لذلك اليأس الذي أخذ يتسرب لنا ..كلنا ننتظر الخلاص ..والخلاص يتمثل في قائد يعيد للأمة مجدها وتوازنها ..وهذا فهمنا الخاطئ للأمور ..القائد الذي سيعيد للأمة كرامتها وعزها ..لن يأتي ويرى الأمة نائمة مستسلمة لمصيرها المظلم الذي نراه في أيامنا تلك .لأن ذلك سيصرف النظر عن الأمراض التي تنخز في جسم الأمة ككل سواء كانت تلك الأوجاع من الداخل أو من الخارج ..وهذا الفهم أيضا يؤدي غلى العمل الفردي الذي سيؤدي بالضرورة للدخول في صراعات هي أقوى من الفرد ..إلى جانب سيجعل الأمة يشكل عام تستبعد دورها في المسئولية ويطمس في عقولها المسئولية الجماعية وبالتالي ينتشر مفهوم التواكل بين الجميع ..ولن نعيد للأمة مجدها السليب.. .وهذا سيجعلنا نتساءل ..ما الذي تغير ما بين الهجمة الشرسة التي كانت على المسلمين وما بين ظهور جيل صلاح الدين ونور الدين محمود .؟

من الذي قام بالتغيير الإيجابي ؟؟هل صلاح الدين ظاهرة فردية والكل ينتظرها كمخلص للأمة من جميع الشرور التي تحيط بها ؟

أذكر مقولة لألفن توفللر هي أن الأمة التي تتفوق في المعرفة تتفوق في القوة وهذا ما تقرره أيضا الفلسفة الدارونية الاجتماعية حيث أن العلم والمعرفة عنصر من عناصر النجاح
..وهذا ما أدركته القوى التي تقود غارتها على العالم الاسلامي ..وتحاول أن تتغلغل به وتستغل التناقضات لإثارة الفتن فيه ..
نحن نحتاج إلى علماء ودعاة ينطلقوا من منطلق اسلامي صحيح..لا أن يهتموا بالقضايا الهامشية لا طائل لها والبعد عن قضايا المجتمع ..

أذكر أن الإمام الغزالي قد انطلق في سبيل دعوته من منطلق اسلامي أصيل ،ولا بد أن ننتبه إلى شيء مهم أن الإمام كان دائم التبدل في افكاره وانتماءاته وأساليبه
حيث أنه لم يبدأ بالإصلاح السياسي أو الاجتماعي أو العسكري .

.بل انطلق عملا ً بالآية القرآنية :إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " وطبعا حال المسلمين أيام الإمام الغزالي كان أسوأ من أيامنا تلك .

سواء من الناحية الإجتماعية أو الإقتصاديةأو التربوية أو السياسية أو حتى بين صفوف الدعاة .

من يقرأ في تلك الفترة ويقارن بعضها ببعض ما نعيشه الآن .أي كانت خطوته نحو الاصلاح الفكري والنفسي ..ومن ثم رؤية جوانب الضعف التي تتسلل إلى المجتمع المسلم ..والعمل على اصلاحها ..

أين نحن من ذلك كله ؟؟

وهل سيأتي ذلك اليوم الذي نرى فيه المسلمون جميعا متضافرين ..في صف واحد ..

هل سنجد جيل من الشباب الذي سيفهم ذلك التكالب من قبل الأوغاد ..ومن ثم تتكاتف طاقاتهم للوقوف على تلك الهجمة الشرسة ..هل سيأتي الجيل الذي سيعي ويقرأ ويفهم ..ويحاول ؟؟..نحتاج إلى فريق من المفكرين الذين يتخصصون في الفلسفة وغيرها وغيرها من العلوم ..للمناقشة في مشاكل المجتمع  والعمل على حلها كما نحن بحاجة إلى جمهور السياسين والعلماء والمفكرين ..ليس خطأ أن يغير المرء فكره طالما سينهض بالأمة ..لكن الخطأ أن نستمر على ذلك المنوال وأن نظل ننتصر الخلاص ..

إن ذلك أشبه بمن يكون مريضا بمرض الحمى ويذهب لطبيب الجلد لكي يعالج بقعة جلدية ظهرت عليه

أدعو الله أن يغير حالنا للأفضل (بخصوص الأمراض التي كانت تنهش بالأمة الإسلامية في زمن صلاح الدين سأقوم بعرضها بموضوع منفصل إن شاء الله )

وشكرا

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “ما بين جيل صلاح الدين وجيلنا ..!!”

  1. الأخت سمية
    مدونة رائعة لك كل تحية وتقدير
    وقريبا جدا سيعود صلاح الدين

  2. للتاريخ خطوات يمشيها وهذه الخطوات هي عوامل تطور الشعوب
    فلو نظرنا لتاريخ العرب لرأينا أن الفترة الممتدة والمسماة الجاهلية تتراوح نحو الخمس مائة سنة بالكاد قليلها مدون وموثق على شكل حفائر في الأرض كمواقع في اليمن على وجه الخصوص
    يعلمنا التاريخ أن له خطوات يمشيها وهي متشابهة على اختلاف شعوب الأرض حتى التطابق التام ” تلك الأيام نداولها بينكم ” صدق الله العظيم
    ما أريد قوله وبما يخص الموضوع انك تلامسين واحدا من أخطر المواضيع والتي يجرى دراسات في أهم مراكز الإبحاث الإستراتيجية في الدول المتقدمة فما خرجت المغول من هضبة التبت واحتلت الشرق والغرب وما خرج الرومان واكتسحوا العالم آنئذ وكذلك العرب عزيزتي هنالك خطوات للتاريخ وهذه الخطوات تخبرنا أننا في أوج الجاهلية رغم أننا مسلمون وهنالك من يهمه الأمر كثيرا أن نكون مسلمون مشوهي الإسلام
    تحياتي

  3. لي في الموضوع وجهة نظر اود نقاشها
    حاتم عرابي

  4. بسم الله الرحمن الرحيم

    كلامك صحيح يا أستاذ حاتم لكن ماذا نفعل فيمن لا يستفيد من عثرات التاريخ ..؟أو بالأحرى الوقوع في نفس الأخطاء ..
    أما بخصوص الفترة الحرجة في التاريخ فأتمنى أن أسمع رأيك بشأنها
    وشكرا

    مع خالص سلامي

  5. الاخت العزيزه
    سميه
    سعدت جدا بمرورى لمدونتك
    اسلوبك رائع جدا
    تقبلى مرورى وتحياتى
    اكرم

  6. حقيقة فاجأني تعليقك فعاوت ذاكرتي وإذ بي وقت هنا ونسيت
    مفاد كلامي يا عزيزتي بقولي إن للتاريخ خطوات يجب أن يمشيها من أجل الوصول إلى حلمه الوطني او القومي او الديني أو حتى الفكري كفكر الثورة الفرنسية والبلشفية وسواها
    عزيزتي حتى تتضح صور الغد يكفي إمعان النظر ومطابقة الصور في الماضي على الحاضر قولي ما شئت نحن ىإسلاميا وعربيا نعيش فترة الجاهلية في التاريخ العربي أو عصر إنحطاط الدولة العباسية والتي لا نزال نعيش تبعاتها بعودتنا في الصعيدين الإسلامي والقومي
    والأمر ليس فلسفة هنالك دوما شعوب أصيلة وهناك أحيانا حضارات مارقة وحضارات غابرة وما إلى ذلك وعلمنا التاريخ أن هناك شعوب تذوب وتندثر وهنالك شعوب تظل تتفاعل وتتطور فتعلو وتحط هذه حركة دينامكية ونحن الآن في مرحلة الجاهلية يجب أو يولد جيل نبوي السعي صحابي الأخلاق لا بد ان يولد هذا الجيل في عمق رحم الجاهلية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

لقد سلبني القدماء أعظم أفكاري



 

 

http://<object data="http://assets.myflashfetish.com/swf/mp3/mixpod.swf" type="application/x-shockwave-flash" height="128" width="320"><param value="false" name="menu"><param value="TL" name="salign"><param value="window" name="wmode"><param value="myid=u1eh6&amp;autoplay=false&amp;addMode=false&amp;prev=3" name="flashvars"></object>